اسماعيل بن محمد القونوي
403
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يكون للإثبات ولهذا غيره إلى قوله لم أجد وأيضا استدل أبو عنبسة على أن كون النفي الداخل على كاد كالنفي الداخل على سائر الأفعال بقوله تعالى : لَمْ يَكَدْ يَراها [ النور : 40 ] فكيف استشهد الشيخان بالعكس فتأمل واللّه الموفق فالأولى أن يقال إن المعنى هنا على النفي لا يستقيم الإثبات أصلا فعلم منه فساد ما قيل إن كاد إذا دخل عليه النفي يكون للإثبات في الماضي والمستقبل أو في الماضي للإثبات وفي المستقبل كسائر الأفعال وأما قوله تعالى : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [ البقرة : 71 ] فالمعنى أنهم ما قاربوا أن يفعلوا حتى انتهت سؤالاتهم وانقطعت تعللاتهم ففعلوا كالمضطر الملجأ إلى الفعل « 1 » وهناك تفصيل وتحقيق فارجع إلى حاشيتنا والهجر في البيت الترك وروي النأي وهو البعد والرسيس الثابت والمراد القديم العهد وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف فمعنى البيت أن الهوى والمحبة لرسوخه في القلب لطول زمانه وقوة أسباب الحب والود وتملكه للنفس واستيلائه عليها لا يتوهم البراح أي الزوال وأنه لا يقارب من أن يوجد فضلا عن أن يوجد واعلم أن لَمْ يَكَدْ [ النور : 40 ] في الآية جواب إذا فيكون مستقبلا وإذا قلت إذا خرجت لم أخرج فقد نفيت خروجا في المستقبل فاستحال أن يكون المعنى فيها على أن الفعل قد كان وكذا الكلام في البيت هذا خلاصة ما حققه الشيخ في دلائل الإعجاز كما قيل ولك أن تقول إن المستقبل هنا للاستمرار فلا إشكال بأنه إذا وقع في المستقبل لا ينافي وقوعه في الماضي فإنه ما دام هذه الحالة باقية لا مجال للوقوع مطلقا . قوله : ( والضمائر للواقع في البحر وإن لم يجر ذكره لدلالة المعنى عليه ) والضمائر يعني في قوله إذا أخرج يده الخ . قوله : ( ومن لم يقدر له الهداية ولم يوفقه لأسبابها بخلاف الموفق الذي له نور على نور ) ومن لم يقدر له الهداية أوله لئلا يكون كقولك الثابت ثابت ومنهم من قال معناه إن من لم يكن له نور في الدنيا لا يكن له نور في الآخرة والظاهر أن المعنى ومن لم يجعل اللّه له نورا يهتدي به فما له من نور يهتدي به من غيره تعالى نظيره قوله تعالى : وَمَنْ قوله : والضمائر للواقع في البحر أي ضمير أخرج والضمير الذي أضيف إليه اليد وفي لم يكد ويرى لمن هو واقع ذلك البحر اللجي . قوله : خلاف الموفق تفسير للخبر الذي هو فما له من نور لأن من له النور هو الموفق لأسباب الهداية فيكون من ليس له النور على خلافه أي من لم يوفق للنور فهو خلاف الموفق له قوله : أَ لَمْ تَعْلَمْ علما [ البقرة : 106 ] يشبه المشاهدة في اليقين يريد أن المراد بالرؤية في ألم تر هي الرؤية بمعنى الابصار لكن استعيرت للعلم الجازم الثابت بالبرهان تشبيها له بالرؤية بالبصر في كونه قاطعا .
--> ( 1 ) ولا تناقض بين انتفاء الشيء في وقت وثبوته في وقت آخر فظهر فساد ما قيل فالمراد بقوله تعالى : وَما كادُوا يَفْعَلُونَ اثبات الفعل بدليل فذبحوها .